القلم للثقافة والفنون

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
القلم للثقافة والفنون

( قَلمُنا ... ليس ككلِ الأقلامْ ، قَلمُنا ينطقُ ثقافةً وينزفُ صدقاً ويشجع المواهبَ ليخلقَ الإبداعْ )


4 مشترك

    نزار قباني لا يزال يسأل متى يعلنون وفـاة العرب؟

    ستار اللهيبي
    ستار اللهيبي
    عضو ماسي
    عضو ماسي


    عدد المساهمات : 618
    نقاط : 14960
    السٌّمعَة : 52
    تاريخ التسجيل : 27/02/2011
    الموقع : كبير مبدعي القلم / نقيب المبدعين / وسام الثقافة /درع الابداع

    نزار قباني لا يزال يسأل متى يعلنون وفـاة العرب؟ Empty نزار قباني لا يزال يسأل متى يعلنون وفـاة العرب؟

    مُساهمة من طرف ستار اللهيبي الخميس أبريل 05, 2012 1:39 pm

    اقدم لكم قصيده رائعه لنزار القباني
    وهو لازال يسال متى يعلنون وفاة العرب


    حاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
    تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ
    وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
    وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
    ككلّ العصافير فوق الشجرْ
    أحاول رسم بلادٍ
    تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
    فأفرشَ تحتكِ، صيفا، عباءةَ حبي
    وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ
    *******
    أحاولُ رسْمَ بلادٍ
    لها برلمانٌ من الياسَمينْ
    وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ
    تنامُ حمائمُها فوق رأسي
    وتبكي مآذنُها في عيوني
    أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري
    ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني
    ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني
    أحاولُ رسْمَ بلادٍ
    تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
    وتصفَحُ عني، إذا فاض نهرُ جنوني
    أحاول رسم مدينةِ حبٍ
    تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ
    فلايذبحون الأنوثةَ فيها.. ولايقمَعون الجَسَدْ
    *******
    رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا
    ولافائدهْ
    فقهوةُ كلِ المقاهي، لها نكهةٌ واحدهْ
    وكلُ النساءِ لهنّ.. إذا ما تعرّينَ
    رائحةٌ واحدهْ
    وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
    ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ
    *******
    أحاول منذ البداياتِ
    أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ
    رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما
    رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ
    *******
    أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها
    فبعضُ القصائدِ قبْرٌ
    وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ
    وواعدتُ آخِرَ أنْثى
    ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ
    *******
    أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
    ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ
    وأنفُضَ عني غُباري
    وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ
    أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ
    وداعا قريشٌ
    وداعا كليبٌ
    وداعا مُضَرْ
    *******
    أحاول رسْمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
    سريري بها ثابتٌ
    ورأسي بها ثابتٌ
    لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ
    ولكنهم.. أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي
    ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ
    *******
    أحاول منذ الطفولةِ
    فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
    وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ
    ليستقبلَ العاشقينْ
    وألغيتُ كل الحروب القديمةِ
    بين الرجال.. وبين النساءْ
    وبين الحمامِ.. ومَن يذبحون الحمامْ
    وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ
    ولكنهم.. أغلقوا فندقي
    وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ
    وطُهْرِ العربْ
    وإرثِ العربْ
    فيا لَلعجبْ
    *******


    أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ
    أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
    وأسبحَ ضد مياه الزمنْ
    وأسرقَ تينا، ولوزا، وخوخا
    وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ
    أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
    وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ
    وبين نُهور اللبنْ
    وحين أفقتُ.. اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
    فلا قمرٌ في سماءِ أريحا
    ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ
    ولا قهوةٌ في عَدَنْ
    *******
    أحاول بالشعْرِ.. أن أُمسِكَ المستحيلْ
    وأزرعَ نخلا
    ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ
    أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
    ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ
    *******
    أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ
    خارجَ كلِ الطقوسْ
    وخارج كل النصوصْ
    وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
    أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ
    في أي منفى ذهبت إليه
    لأشعرَ.. حين أضمّكِ يوما لصدري
    بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ
    *******
    أحاول.. مذْ كنتُ طفلا.. قراءة أي كتابٍ
    تحدّث عن أنبياء العربْ
    وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ
    فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
    من أجل جَفْنةِ رزٍ.. وخمسين درهمْ
    فيا للعَجَبْ
    ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء
    وبين الرُطَبْ
    فيا للعَجَبْ
    ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ
    لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي
    وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي
    وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ
    فيا للعَجَبْ
    *******
    أنا منذ خمسينَ عاما
    أراقبُ حال العربْ
    وهم يرعدونَ، ولايمُطرونْ
    وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ
    وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
    ولا يهضمونْ
    *******
    أنا منذ خمسينَ عاما
    أحاولُ رسمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
    رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
    وحينا رسمت بلون الغضبْ
    وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي
    إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ
    ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
    ومَن سوف يبكي عليهم؟
    وليس لديهم بناتٌ
    وليس لديهم بَنونْ
    وليس هنالك حُزْنٌ
    وليس هنالك مَن يحْزُنونْ
    *******
    أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
    قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ
    رأيتُ جُيوشا.. ولا من جيوشْ
    رأيتُ فتوحا.. ولا من فتوحْ
    وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ
    فقتلى على شاشة التلفزهْ
    وجرحى على شاشة التلفزهْ
    ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ
    *******
    أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
    نتابع أحداثهُ في المساءْ
    فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟
    *******
    أنا.. بعْدَ خمسين عاما
    أحاول تسجيل ما قد رأيتْ
    رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
    أمْرٌ من الله.. مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ
    ومثلَ الجُذامِ.. ومثل الجَرَبْ
    رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ
    ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ
    ****
    صباح الجميلي
    صباح الجميلي
    عضو ماسي
    عضو ماسي


    عدد المساهمات : 4287
    نقاط : 21339
    السٌّمعَة : 437
    تاريخ التسجيل : 07/04/2011
    87
    الموقع : المربي الفاضل /مدير عام تنفيذي /كبير مبدعي القلم / القلم الذهبي / القلم الماسي / وسام الابداع/ درع الابداع

    نزار قباني لا يزال يسأل متى يعلنون وفـاة العرب؟ Empty رد: نزار قباني لا يزال يسأل متى يعلنون وفـاة العرب؟

    مُساهمة من طرف صباح الجميلي الخميس أبريل 05, 2012 2:49 pm



    ستار ابن أخي الغالي ... لا أدري إن كانت هذه لنزار أم لا ولكن أرى فيها اليأس الذي انتابه أواخر أيامه ... أن أمة العرب أمة لا تموت وما يمر بها أراه زائلا وقريبا إن شاء الله كل ما علينا أن نعمل بما يحب الله ويرضاه ... تحياتي
    صباح الجميلي
    avatar
    قاسم
    عضو فضي
    عضو فضي


    عدد المساهمات : 142
    نقاط : 5033
    السٌّمعَة : 13
    تاريخ التسجيل : 12/01/2011

    نزار قباني لا يزال يسأل متى يعلنون وفـاة العرب؟ Empty رد: نزار قباني لا يزال يسأل متى يعلنون وفـاة العرب؟

    مُساهمة من طرف قاسم الأحد أبريل 15, 2012 11:41 am

    ستار اللهيبي كتب:اقدم لكم قصيده رائعه لنزار القباني
    وهو لازال يسال متى يعلنون وفاة العرب


    حاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
    تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ
    وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
    وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
    ككلّ العصافير فوق الشجرْ
    أحاول رسم بلادٍ
    تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
    فأفرشَ تحتكِ، صيفا، عباءةَ حبي
    وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ
    *******
    أحاولُ رسْمَ بلادٍ
    لها برلمانٌ من الياسَمينْ
    وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ
    تنامُ حمائمُها فوق رأسي
    وتبكي مآذنُها في عيوني
    أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري
    ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني
    ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني
    أحاولُ رسْمَ بلادٍ
    تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
    وتصفَحُ عني، إذا فاض نهرُ جنوني
    أحاول رسم مدينةِ حبٍ
    تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ
    فلايذبحون الأنوثةَ فيها.. ولايقمَعون الجَسَدْ
    *******
    رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا
    ولافائدهْ
    فقهوةُ كلِ المقاهي، لها نكهةٌ واحدهْ
    وكلُ النساءِ لهنّ.. إذا ما تعرّينَ
    رائحةٌ واحدهْ
    وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
    ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ
    *******
    أحاول منذ البداياتِ
    أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ
    رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما
    رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ
    *******
    أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها
    فبعضُ القصائدِ قبْرٌ
    وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ
    وواعدتُ آخِرَ أنْثى
    ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ
    *******
    أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
    ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ
    وأنفُضَ عني غُباري
    وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ
    أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ
    وداعا قريشٌ
    وداعا كليبٌ
    وداعا مُضَرْ
    *******
    أحاول رسْمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
    سريري بها ثابتٌ
    ورأسي بها ثابتٌ
    لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ
    ولكنهم.. أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي
    ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ
    *******
    أحاول منذ الطفولةِ
    فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
    وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ
    ليستقبلَ العاشقينْ
    وألغيتُ كل الحروب القديمةِ
    بين الرجال.. وبين النساءْ
    وبين الحمامِ.. ومَن يذبحون الحمامْ
    وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ
    ولكنهم.. أغلقوا فندقي
    وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ
    وطُهْرِ العربْ
    وإرثِ العربْ
    فيا لَلعجبْ
    *******


    أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ
    أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
    وأسبحَ ضد مياه الزمنْ
    وأسرقَ تينا، ولوزا، وخوخا
    وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ
    أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
    وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ
    وبين نُهور اللبنْ
    وحين أفقتُ.. اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
    فلا قمرٌ في سماءِ أريحا
    ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ
    ولا قهوةٌ في عَدَنْ
    *******
    أحاول بالشعْرِ.. أن أُمسِكَ المستحيلْ
    وأزرعَ نخلا
    ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ
    أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
    ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ
    *******
    أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ
    خارجَ كلِ الطقوسْ
    وخارج كل النصوصْ
    وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
    أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ
    في أي منفى ذهبت إليه
    لأشعرَ.. حين أضمّكِ يوما لصدري
    بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ
    *******
    أحاول.. مذْ كنتُ طفلا.. قراءة أي كتابٍ
    تحدّث عن أنبياء العربْ
    وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ
    فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
    من أجل جَفْنةِ رزٍ.. وخمسين درهمْ
    فيا للعَجَبْ
    ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء
    وبين الرُطَبْ
    فيا للعَجَبْ
    ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ
    لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي
    وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي
    وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ
    فيا للعَجَبْ
    *******
    أنا منذ خمسينَ عاما
    أراقبُ حال العربْ
    وهم يرعدونَ، ولايمُطرونْ
    وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ
    وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
    ولا يهضمونْ
    *******
    أنا منذ خمسينَ عاما
    أحاولُ رسمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
    رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
    وحينا رسمت بلون الغضبْ
    وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي
    إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ
    ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
    ومَن سوف يبكي عليهم؟
    وليس لديهم بناتٌ
    وليس لديهم بَنونْ
    وليس هنالك حُزْنٌ
    وليس هنالك مَن يحْزُنونْ
    *******
    أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
    قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ
    رأيتُ جُيوشا.. ولا من جيوشْ
    رأيتُ فتوحا.. ولا من فتوحْ
    وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ
    فقتلى على شاشة التلفزهْ
    وجرحى على شاشة التلفزهْ
    ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ
    *******
    أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
    نتابع أحداثهُ في المساءْ
    فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟
    *******
    أنا.. بعْدَ خمسين عاما
    أحاول تسجيل ما قد رأيتْ
    رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
    أمْرٌ من الله.. مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ
    ومثلَ الجُذامِ.. ومثل الجَرَبْ
    رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ
    ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ
    ****

    احسنت ذكرتنا بالروائع
    وميض
    وميض
    عضو ماسي
    عضو ماسي


    عدد المساهمات : 1492
    نقاط : 7880
    السٌّمعَة : 124
    تاريخ التسجيل : 29/05/2010
    37
    الموقع : قلب المنتدى النابض

    نزار قباني لا يزال يسأل متى يعلنون وفـاة العرب؟ Empty رد: نزار قباني لا يزال يسأل متى يعلنون وفـاة العرب؟

    مُساهمة من طرف وميض الجمعة أبريل 20, 2012 11:31 am

    ستار اللهيبي كتب:اقدم لكم قصيده رائعه لنزار القباني
    وهو لازال يسال متى يعلنون وفاة العرب


    حاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
    تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ
    وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
    وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
    ككلّ العصافير فوق الشجرْ
    أحاول رسم بلادٍ
    تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
    فأفرشَ تحتكِ، صيفا، عباءةَ حبي
    وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ
    *******
    أحاولُ رسْمَ بلادٍ
    لها برلمانٌ من الياسَمينْ
    وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ
    تنامُ حمائمُها فوق رأسي
    وتبكي مآذنُها في عيوني
    أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري
    ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني
    ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني
    أحاولُ رسْمَ بلادٍ
    تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
    وتصفَحُ عني، إذا فاض نهرُ جنوني
    أحاول رسم مدينةِ حبٍ
    تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ
    فلايذبحون الأنوثةَ فيها.. ولايقمَعون الجَسَدْ
    *******
    رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا
    ولافائدهْ
    فقهوةُ كلِ المقاهي، لها نكهةٌ واحدهْ
    وكلُ النساءِ لهنّ.. إذا ما تعرّينَ
    رائحةٌ واحدهْ
    وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
    ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ
    *******
    أحاول منذ البداياتِ
    أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ
    رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما
    رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ
    *******
    أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها
    فبعضُ القصائدِ قبْرٌ
    وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ
    وواعدتُ آخِرَ أنْثى
    ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ
    *******
    أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
    ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ
    وأنفُضَ عني غُباري
    وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ
    أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ
    وداعا قريشٌ
    وداعا كليبٌ
    وداعا مُضَرْ
    *******
    أحاول رسْمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
    سريري بها ثابتٌ
    ورأسي بها ثابتٌ
    لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ
    ولكنهم.. أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي
    ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ
    *******
    أحاول منذ الطفولةِ
    فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
    وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ
    ليستقبلَ العاشقينْ
    وألغيتُ كل الحروب القديمةِ
    بين الرجال.. وبين النساءْ
    وبين الحمامِ.. ومَن يذبحون الحمامْ
    وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ
    ولكنهم.. أغلقوا فندقي
    وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ
    وطُهْرِ العربْ
    وإرثِ العربْ
    فيا لَلعجبْ
    *******


    أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ
    أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
    وأسبحَ ضد مياه الزمنْ
    وأسرقَ تينا، ولوزا، وخوخا
    وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ
    أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
    وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ
    وبين نُهور اللبنْ
    وحين أفقتُ.. اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
    فلا قمرٌ في سماءِ أريحا
    ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ
    ولا قهوةٌ في عَدَنْ
    *******
    أحاول بالشعْرِ.. أن أُمسِكَ المستحيلْ
    وأزرعَ نخلا
    ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ
    أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
    ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ
    *******
    أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ
    خارجَ كلِ الطقوسْ
    وخارج كل النصوصْ
    وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
    أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ
    في أي منفى ذهبت إليه
    لأشعرَ.. حين أضمّكِ يوما لصدري
    بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ
    *******
    أحاول.. مذْ كنتُ طفلا.. قراءة أي كتابٍ
    تحدّث عن أنبياء العربْ
    وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ
    فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
    من أجل جَفْنةِ رزٍ.. وخمسين درهمْ
    فيا للعَجَبْ
    ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء
    وبين الرُطَبْ
    فيا للعَجَبْ
    ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ
    لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي
    وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي
    وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ
    فيا للعَجَبْ
    *******
    أنا منذ خمسينَ عاما
    أراقبُ حال العربْ
    وهم يرعدونَ، ولايمُطرونْ
    وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ
    وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
    ولا يهضمونْ
    *******
    أنا منذ خمسينَ عاما
    أحاولُ رسمَ بلادٍ
    تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
    رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
    وحينا رسمت بلون الغضبْ
    وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي
    إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ
    ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
    ومَن سوف يبكي عليهم؟
    وليس لديهم بناتٌ
    وليس لديهم بَنونْ
    وليس هنالك حُزْنٌ
    وليس هنالك مَن يحْزُنونْ
    *******
    أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
    قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ
    رأيتُ جُيوشا.. ولا من جيوشْ
    رأيتُ فتوحا.. ولا من فتوحْ
    وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ
    فقتلى على شاشة التلفزهْ
    وجرحى على شاشة التلفزهْ
    ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ
    *******
    أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
    نتابع أحداثهُ في المساءْ
    فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟
    *******
    أنا.. بعْدَ خمسين عاما
    أحاول تسجيل ما قد رأيتْ
    رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
    أمْرٌ من الله.. مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ
    ومثلَ الجُذامِ.. ومثل الجَرَبْ
    رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ
    ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ
    ****

    جميل ما قرأته هنا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد مايو 19, 2024 4:33 pm